تُسوَّق أعواد اللحم المجفَّف الحديثة على أنّها وجبة خفيفة صحية غنية بالبروتين. لكن هل تستحق هذه السمعة؟ مع انتشار مقاطع «تيك توك» التي تُروِّج لها كمصدر مثالي للبروتين، يتساءل كثيرون إن كان من المفيد إدراجها في نظامهم الغذائي؟
لم يعُد الحصول على اللحم المجفَّف يقتصر على شراء قطعة تقليدية من متجر محطة الوقود. اليوم تتوفّر خيارات واسعة تشمل لحم الأيل المتبّل، والسلمون بصلصة القيقب، وحتى النقانق بنكهات مميّزة، في المتاجر والأسواق الإلكترونية. ويُشير مؤثرو الصحة إلى هذه المنتجات كوجبات عالية البروتين، خصوصاً أنّ بعضها يفاخِر بقوائم مكوّنات قصيرة وخالية من المواد المضافة الغامضة.
من الناحية الغذائية، لا توجد دراسات مباشرة تحسم مدى صحية اللحم المجفَّف، لكنّ بطاقة المكوّنات تُقدِّم مؤشرات مهمّة. فهو يوفّر كمّية جيدة من البروتين مقابل سعرات حرارية قليلة نسبياً، ما يجعله مفيداً لكبار السن أو لِمَن يسعون إلى بناء العضلات أو الحفاظ عليها. كما يُزوّد الجسم بالحديد، وهو عنصر يحتاجه كثير من النساء والبالغين الأكبر سناً.
بالإضافة إلى ذلك، يتميّز العديد من منتجاته بقوائم مكوّنات بسيطة تشمل مصدر البروتين والملح والسكّر والتوابل، ما يجعله خياراً أقل تعقيداً مقارنةً بوجبات خفيفة صناعية مليئة بالمثبِّتات والمواد المضافة.
لكنّ الصورة ليست وردية بالكامل. فاللحم المجفَّف يُعدّ طعاماً مُعالجاً، والأنواع المصنوعة من اللحوم الحمراء تُصنَّف ضمن اللحوم المُعالجة التي صنّفتها منظمة الصحة العالمية كمسرطنة للبشر. وتشير تقديرات المنظمة إلى أنّ تناول نحو 50 غراماً يومياً من اللحوم المعالجة يزيد خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 18%.
كما أنّ عملية التجفيف تعتمد على الملح، ما يجعل هذه المنتجات مرتفعة الصوديوم؛ وقد تحتوي الحصة الواحدة على نحو ثلث الحدّ الأقصى اليومي الموصى به، ممّا قد يرفع ضغط الدم ويزيد خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وتُثير النترات والنتريت، المستخدمة للحفظ وتحسين اللون والطعم، مخاوف إضافية لأنّها قد تتحوّل في الجسم إلى مركّبات مرتبطة بزيادة خطر السرطان. وحتى المنتجات «الطبيعية» قد تحتوي عليها بشكل غير مباشر عبر مستخلصات الكرفس. كذلك قد يرفع محتوى الدهون المشبَّعة الكوليسترول وخطر أمراض القلب، بينما تحتوي النكهات الحلوة مثل الترياكي والباربكيو على سكّريات مضافة قد تسهم في زيادة الوزن ومرض السكّري.
في المحصلة، يمكن تناول اللحم المجفَّف من حين لآخر، لكنّه ليس خياراً مثالياً للاستهلاك اليومي. مَن يرغب في زيادة البروتين لديه بدائل أكثر أماناً، مثل اللبن اليوناني، الحمُّص المحمَّص، المكسّرات، وفول الإدامامي، وهي خيارات غنية بالبروتين والألياف المفيدة للأمعاء، وهي ميزة يفتقر إليها كثير من منتجات اللحم المجفَّف.
في النهاية، اللحم المجفَّف مثال كلاسيكي على طعام يبدو عملياً وحديثاً، لكنّه يذكّرنا بأنّ البساطة الغذائية غالباً ما تكون أكثر حكمة من الوجبات الصناعية المغلّفة بالبروتين والشعارات الصحية.